0

السنجاب المدلل

نادى اشرف على اخته الصغيرة سوسن من الطابق العلوي هاتفا:

تعالي انظري ماذا احضر والدنا الى البيت.

كان السيد هادي استاذا في مادة العلوم لذلك ربى عدة حيوانات بيتية اليفة بما في ذلك ارنبا بريا وثعلبا وحتى غزاﻻ.

وسألت سوسن اخاها وهي تنزل:

اي نوع من الحيوانات احضر ابي هذه المرة؟

ثم هتفت وهي تنظر الى كتلة الفراء الصغيرة في لصندوق:

اه. انه سنجاب صغير جميل.

اما الوالد فقال وو يتنهد:

اعتقد ان امه قضت في حادث مؤلم. جيد ان احد تلاميذي وجده في الوقت المناسب واحضره لي.

ولعدة اسابيع كانت كل احداث بيت السيد هادي تدور حول هذا الزائر الجديد. ﻻن السناجيب يجب ان تغذى بالقطارة كل 3 ساعات. كان هادي يحمل السنجاب معه كل يوم الى المدرسة. وعندما يعاد الى البيت كانت سوسن واشرف يطعمانه ويلاعبانه حتى يحين موعد النوم. وقالت اﻻم ذات ليلة وهي تهئ للسنجاب وجبة منتصف اليل:

يبدو كما لو كان لدينا طفل صغير في البيت.

حتى ان السنجاب كان يذهب مع العائلة الى كل مكان يذهبون اليه. وكانت اﻻم تحمل صندوق السنجاب..

قال اﻻب ذات يوم:

حيواننا اﻻليف هذا يحتاج الى اسم. إقرأ المزيد

0

ملوان والدب

امي، سأحضر قليلا من الماء النقي“. قالت هبة ذلك وذهبت ﻻحضار الدلو من مؤخرة العربة ثم وضعت قبعتها على رأسهاوذهبت في سبيلها. اجابتها امها بالموافقة واضافت: “سيكون العشاء جاهزا اثناء عودتك“. واستمرت باذكاء النار ﻻنضاج الحساء.

لم تعتد هبة في الواقع على حمل الماء اثناء وقوف القافلة المؤقت عن المسيرة. اﻻ ان هذا اليوم كان حافلا بالعمل والحركة للرجال واﻻوﻻد معا فهم توقفوا باﻻمس لحاجتهم الماسة وحاجة الدواب ايضا للراحة. فطوال الصباح كان والدها والعم مجدي والسيد عطا مشغولين بصيانة عربات السفر، اما اخوها عزمي وندين ابن السيد عطا فقد انشغلا بصيانة اطقم الدواب وكان يعاونهما في ذلك الفتى الهندي ملوان.

اما هبة فقد زفرت باسى عندما اضطرت للتفكير بملوان. كان السفر مسرا للجميع ما عداه هو.

اما هبة فقد شعرت باثارة غير عادية لدى تصميم والدها اﻻلتحاق بقافلة العربات التي كانت متجهة بعيدا نحو الغرب في المنطقة غير الماهولة من وﻻيتهم. وقال اﻻب: “سيكون لدينا فرصة اكبر وارض اوسع لزراعة القمح وليس كاﻻرض التي نزرعها هنا بشق اﻻنفس“.

ووافق عمها على مرافقته. اما السيد عطا الذي كان يملك مخزنا للبقالة في المدينة فقد باعه واشترى زوجي بغال وعربتين للسفر. كان السيد عطا قد تصادق منذ فترة وجيزة مع ولد هندي شريد هو الولد ملوان، وارتضى ان يضمه الى عائلته عطفا عليه. ولذلك كان ملوان سيرافق قافلة العربات باتجاه الغرب.

حاولت هبة التقرب من ملوان بادئ بدء فقد تحدثت اليه وعرضت عليه مساعدتها في بعض شؤونه. اﻻ ان الغلام كان يحدق النظر اليها كما لو كانت مشهدا غريبا دون ان يفهم من حديثها كلمة واحدة.

وفي اليوم اﻻول عندما كانت القافلة تشق طريقها عبر السهول اسرّت هبة لوالدتها قائلة: “اني ﻻ احبه“. لكن امها هزّت رأسها وردّت عليها: “انه فقط ولد خجول ومع ذلك يتعين علينا ان نحب كل الناس وانا متاكدة ان ملوانا سيكون خير صديق“. اﻻ ان هبة اصرت على رايها.

ظلت تتحاشى طوال الوقت اﻻلتقاء به. واخذت تسير عبر المروج بدﻻ من سلوك المنحدر باتجاه النبع ﻻنها ادركت ان ملوان موجود في تلك المنطقة يجمع حطبا للنار.

وقد اعجبها السير. كانت على مقربة من النبع عندما توقفت فجاة وحدقت النظر. لم تكد تصدق مرأى عينيها انه ثمر العليق اللذيذ، وهو ناضج ويكاد يسيل حلاوة.

كانت ام هبة والسيد عطا يسكبان الحساء في اﻻوعية عندما عادت هبة الى المخيم. واخذت السيدة عطا دلو الماء وهي تقول: “لقد قلقنا عليك يا عزيزتي. هل كان الطريق الى النبع وعرا؟“. اجابت هبة ضاحكة: “ﻻ، فقط كنت اجمع ثمر العليق اللذيذ“.

pyracantha-coccinea-red-column-hedge-plants-p24-2202_zoom

فرح الجميع بقصة ثمر العليق، وعلق عزمي قائلا: “ﻻ بأس تفويت اكل الحلوى اﻻن. ساذهب انا وندين لجمع بعض العليق“. لكن السيد عطا نصحهما من اﻻفضل ان تبقيا فالوقت متاخر وسيدرككما الظلام سريعا”.

كانت اﻻم تعجن العجين عندما كانت هبة قد انهت غسل اﻻطباق.

وانتظرت قليلا قبلما عرضت فكرة طرات على بالها. وحالما انتهت اﻻم من العجين وغطته بقماشة بيضاء ووضعته جانبا ليختمر حتى اخذت هبة قبعتها استعدادا للذهاب وتوسلت الى امها قائلة: “هل يمكنني الذهاب لجمع ثمر العليق، يمكنني انجاز مهمتي في وقت قصير جدا“.

وردت السيدة عطا التي كانت تستمع قائلة: “يبدو هذا جيدا وساقتصد بعض الوقت من عملي ﻻخبز فطيرة محشوة بذلك الثمر. اﻻ ان اﻻم لم تكن متحمسة جدا للفكرة وقالت ﻻبيتها: “هل انت متاكدة ان المكان امن؟ تذكري انه توجد وحوش مفترسة في المنطقة“.

فوعدت هبة قائلة ساكون متحفظة، والمكان على اي حال ليس بعيدا عن المخيم، وسارجع بسرعة“. واجابت اﻻم بتردد: “ﻻ باس، ولكن تذكري ان تراقبي الغابة“. فرحت هبة وانطلقت مسرعة وهي تهمهم باغنية. وعندما تجاوزت الوادي الضيق شاهدت ملوان يجمع بعض الحطب وعندما شاهد هبة توقف عن عمله واخذ يراقبها وهي تقوم بالجمع.

كانت عملية الجمع ممتعة والثمر كبيرا بحيث جمعت في فترة قليلة ما يكفي لعمل فطيرة. اﻻ انها صممت ان تمﻻ الدلو لتكون للاوﻻد ايضا فرصة تذوق هذه الثمار.

وفيما توغلت في الغا فهو لم يكلف نفسه في السابق حتى مجرد التحدث اليها. واستغرقت بجمع الثمر ومراقبة ملوان بين فترة واخرى، حتى انها تغاضت عن كل ما عدا ذلك من خطر قد يداهمها في اي لحظة.

كانت على وشك ملء الدلو بالثمر عندما سمعت ملوان يصرخ بها بشدة بحيث دب فيها الفزع، فنظرت باتجاهه بخوف وشاهدته يتجه اليها مسرعا وهو يلوح بكلتا يديه صارخا اركضي، اركضي الى المخيم“.

فلمدى لحظة لم تستوعب هبة معنى هذا النداء. هل حصل ضر للمخيم؟ اﻻ ان ملوان كان يلوح الى الجهة اﻻخرى من الغابة. وعندما ادارت هبة راسها شهقت من الفزع. كان يوجد دب ضخم. وتجمدت هبة من الخوف، وللحظة ظلت تراقبه وهو يقترب منها. ثم بدات بالركض.

واخذ يرتطم دلو العليق بجسمها ويقع على ملابسها. وفيما كانت تفكر بالهرب نسيت ملوان اﻻ انها استغربت عندما كادت تصطدم به وهو يصرخ محذرا. لكنها بسبب مخاوفها لم تصغ وعندما ادرك انها لم تسمع ما يقوله لها اقترب الى الدلو الذي في يدها واخذه منها . فكرت انه يريد مساعدتها وسمحت له باخذه، ولكن لشدة دهشتها وجدته يلقي بمحتوياته في وجه الدب بدﻻ من التوجه به الى المخيم.

اما هي فقابلته بالغضب وصرخت: “ملوان! ماذا تفعل؟“. ثم راحت تركص صوب المخيم.

وبعد لحظات تباطأت هبة في ركضها ثم نظرت الى خلفها.

5d4c167e861b2

لم يكن الدب يجوس في المنطقة، وبدﻻ من ذلك اخذ يلتقط ثمر العليق الكثيرة المتناثرة ويلتهمها بشراهة.

0

مسعود والارنب الابتر

صاح فوزي بصوت عال على اخيه مسعود قائلا: تعال ! اسرع قبل ان تفوتك لحظة مرح هامة”.
كان لفوزي خمس سنوات من العمر، وهو الولد الاصغر بين اخوته الثلاثة. فنزل الدرج بسرعة مع اخيه عوني كل درجتين دفعة واحدة وكادا يصطدمان بمسعود الذي كان في منتصف الممر بسبب السرعة. وسال مسعود:
“ما الخبر هذه المرة؟”
قال ذلك وهو يشك بصحة اخبارهما التي كانت في غالبيتها غير مثيرة.
وقال فوزي: “لن تحرز ماذا حدث” قال ذلك وهو يتقلب على السجادة الموجودة في الردهة.
اجابه الاخ عوني بحزم: “لا يمكننا ان نعرف ما لم تنهض عن الارض. والان قم واخبرنا بكل شئ”.
اجاب فوزي:”اذا استدرت من خلف البيت في طرف البستان ستراهما”.
وصاح الاخوان بصوت واحد: “نراهما؟” قالا ذلك وانطلقا يركضان باقصى سرعة. وهناك التقيا بالوالد وهو واقف بقرب حقل الكرنب حاملا مطرقة في يده. عندئذ تباطا عوني ومسعود في ركضهما حتى وصلا الى الكرنب. وقالا “مرحبا يا ابي. هل لنت مشغول؟” فاشار اليهما الوالد انه ليس مشغولا، وطلبا اليهما ان يتبعاه في هدوء.
لفترة من الوقت لم ينطقا بكلمة وهما يسترقان النظر من خلال الحظيرة التي كان الوالد انتهى من صنعها. ومن ثم شاهدا في الداخل ارنبان جميلان ذوي زغب لطيف رقيق.وكانا شديدي البياض.
واجاب مسعود : “انهما ارنبان لطيفان جدا.وعلينا ان نطلق عليهما اسمين مناسبين. فماذا نسميهما؟”.
فتامل عوني قليلا ولم يقل شيئا فيما كان الارنبان يجوسان المكان. واقترح عوني اخيرا. قائلا فلنسميهما “الربان الابتر” والوثاب الابتر. وقال الاولاد انهما اسمان جميلان (الابتر تعني مقطوع الذيل).
وفي ذات ليلة هبت رياح شديدة وكان الاولاد نيام. فسمع الوالد صوتا قادما من جهة الحديقة. فارتدى ثيابه بسرعة وفتح الباب وانطلق الى البستان ليرى جلية الامر. وعندما اقترب من المنطقة المزروعة بالكرنب وجد الشئ الذي كان يخشاه. فلقد انخلع باب الحظيرة بسبب الرياح واقتحم كلب او ثعلب وافترس الارنبين تاركا بقاياهما.
كان من الصعب ان يفقد المرء شيئا عزيزا لا سيما ارنبين جميلين كهذين. هذا كان شعور الاولاد عندما اخبرهما الوالد بالقصة في الصباح. وبكى فوزي متسائلا من بين الدموع “ولكن لماذا حدث هذا للارنبين؟”. قال ذلك وهو يرجو ان يتظاهر بالشجاعة. اجابه الوالد انه لا يعرف. هذه هي حال الدنيا فالقوي ياكل الضعيف والضعيف ياكل الاضعف منه وهكذا.وستبقى هذه هي الحال الى ان يتحقق حلم الانسان بعالم امن سالم.
++

0

ما حققته هيلين


كان خبرا صاعقا على هيلين عندما قيل لها ان لديها سرطانا في العظم ابتدا في رجلها اليسرى . وقد قيل لها انها اذا كانت ﻻ تتخذ اﻻجراءات الضرورية الحاسمة سينتشر المرض الخبيث في كافة انحاء جسمها ويقضي عليها. لذلك اضطرت هلين للخضوع لعملية جراحية بترت فيها ساقها. وبعد العملية اعطيت بعض اﻻدوية لزوال المرض نهائيا. كان العلاج مؤلما كما كان يتعين عليها ان تتعود على استخدام قدم اصطناعية، اﻻ ان هلين لم تتذمر. وقد ساعدها اﻻطباء والممرضات قدر استطاعتهم حتى تعافت بحيث قدّرت لهم صنيعهم معها. بعد ذلك اخذت تفكر في طريقة تساعد بها اﻻخرين كما انها فكرت في اﻻوﻻد والبنات المصابون بالسرطان والذين يحتاجون الى مساعدة مماثلة. فماذا تستطيع ان تعمل؟
كان يوجد شئ ما يحتاجه المستشفى. فقد سمعت الممرضات يتحدثن عن جهاز يكلف مبلغا كبيرا من المال. وقد سالتهم عنه فقيل لها انه عبارة عن جهاز يعمل باﻻشعة السينية (اشعة اكس) وغايته البحث عن السرطان في اي مكان بالجسم وتصويره.
اخيرا حان الوقت الذي رجعت فيه هلين للبيت. كان وجهها مشرقا بالفرح وهي تقول لوالديها:
لديّ فكرة. سارعى برنامجا تطةعيا لجمع التبرعات لشراء اجهزة الكترونية طبية واهدائها للمستشفى.
وقالوا لها: هل ستقومين بذلك وانت برجل واحدة؟
ولكن هلين لم تياس ولم تفشل. لقد قررت ان تركب دراجتها الصغيرة من بيتها وصوﻻ الى بعض الضواحي التي تبعد 11 ميلا انجازا لما عزمت عليه.
وفي صباح احد اﻻيام بدات هلين جولتها بصحبة والدها واخيها وابن عمها وبعض اﻻصدقاء. ركبوا جميعهم دراجاتهم وهم يعبرون الحقول الخضراء والبساتين المزروعة بمختلف انواع الخضروات والفاكهة.
كانت هلين خلال تلك الرحلة تشعر بالبهجة وهي تلفت نظر الجميع الى بعض المشاهد الجميلة التي كانت تصادفهم في الطريق وهي تبتسم وقد نسيت كل شئ عن حالتها الصحية والمستشفى ومضاعفاته السابقة. كان الناس يلّحون لهم بايديهم فيما كانوا يمرون بها. احيانا كانوا يستوقفونها ﻻعطائها تبرعا نقديا. وبعد قليل شعرت هلين ان كيسها الصغير كاد يمتلئ.
وعندما وصلوا الى محطة اﻻطفاء في “فليكسيتو” وجدوا هناك ترحيبا حارا من اﻻهالي. فقرعت من اجلهم اﻻجراس ودوت الصفارات. وقد افرغ فريق اﻻطفاء كل ما في جيوبهم من نقود تبرعا للمستشفى. وصدف ان كان هناك محافظ المدينة وعقيلته الذي خاطب الجمهور المحتشد عن مدى شجاعة هلين في مشروعها الرائد الذي يدل على احساسها بالمسؤلية تجاه اﻻخرين. فصفق لها الجميع وتبرعوا بسخاء.
كان حلم هلين ان تجمع الفي جنيه استرليني. ولكن هل تعلموا انها تجاوزت هذا المبلغ بكثير بحيث بلغ ما جمعته الى 13 الف .
ولما قرات جريدة الصباح في اليوم التالي فرحت وهي ترى اسمها منشورا بوصفها بطلة صغيرة. كما علمت ان المحافظة قررت منحها جائزة تقديرية.
بعد فترة من الوقت كانت هلين في طريقها الى لندن لانها استضيفت من قبل احد البرامج بالتلفزيون البريطاني.
كانت هلين فرحة بكل ذلك لكنها كانت تعزو هذا الفضل للاطبا والممرضات الذين ساعدوها بمحبتهم ولطفهم ، كما الى صلوات اﻻهل واﻻصدقاء ، والى معونة الله التي ازرتها وقادتها للاهتمام باﻻخرين.
**

0

خبز وثلج

كان ايمن هو اﻻصغر في عائلة كبيرة تعيش في بيت صغير. كان له اخوان واختان وام واب. كان ايمن يعرف اوﻻدا اخرين يعيشون في الشارع ذاته حيث كان لديهم اباء وامهات مثله. ولكن بعضهم كان لديه ايضا جدات واجداد. اما هو فكان لديه فقط ام واب. ولكنه كان فرحا يحبهم كثيرا.
كان يحيط بالبيت الذي يعيش فيه ايمن حديقة كبيرة. وكان للبيت المحاذي لهم ايضا حديقة مشابهة. وﻻن البيت المجاور كانت صاحبته سيدة طاعنة في السن، لذلك اوكلت الي اﻻب امر اﻻهتمام بحديقتها. لذا تعين عليه اﻻهتمام بحديقته وحديقة الجارة العجوز. وكان هذا امرا جيدا يمكن ان يدر عليه مزيدا من الدخل ﻻنه لم يكن يتقاضى من عمله بالسكة الحديد اﻻ مبلغا ضئيلا جدا.
وقد سارت اﻻمور على خير ما يرام لمدة من الوقت. ولكن تذكر انه عندما ياتي فصل الشتاء تغدو الزراعة غير ممكنة. وكانت خزانة الطعام تبقى شبه فارغة. ولكن عندما كانت احوالهم المعيشية تتدنى ويمسوا في خطر الجوع كانت الام تجمع افراد عائلتها ويرفعون صلاة لله. فكان افراد عائلته السبعة يجثون للصلاة فيما الرياح العاصفة تهب بالخارج بشدة. كان ايمن يسمع امه وهي تصلي وتقول: “يا رب، ﻻ خبز لدينا وﻻ مال لتلبية احتياجاتنا . نرجوك اعطنا من جودك. امين.
بعد الصلاة حكت اﻻم لاوﻻدها قصة،
“حدث في بلاد روسيا ان قامت ثورة وعمت الفوضى لفترة من الزمن . فاﻻغنياء افتقروا والفقراء ازدادوا فقرا. كانت اﻻمور تزداد صعوبة اذا كان الشخص يعبد الله ويعتبر مؤمنا. فهؤﻻء كانوا عادة يلاقون القتل بلا رحمة. وبسبب ذلك ترك الكثيرون بيوتهم واتجهوا نحو الشمال باتجاه اﻻقليم البارد جدا المعروف بسيبيريا.
وفي الطريق نحو الشمال وجدت بعض العائلات صعوبات بالغة. فقد سقطت اﻻم صريعة المرض وماتت. اما الوالد فقد القى القبض عليه واطلق عليه النار ومات. وبقى نتيجة لهذه اﻻحداث المأساوية الجد والجدة واﻻوﻻد الثلاثة.
وعندما وصلوا الى سيبيريا وجدوا كوخا بسيطا جدا قديما فسكنوا فيه. وقد حاولت الجدة كسب بعض المال ﻻعالة اﻻوﻻد وذلك عن طريق حياكة الصوف اﻻ انه سرعان ما فرغت النقود كما فرغ الزاد من بين ايديهم.
كان الجد والجدة يجتمعان باﻻوﻻد دائما للصلاة لكي ﻻ يتخلى الله عنهم في الضائقة التي هم فيها فلا يموتون جوعا. فسال الولد رقم واحد ان يمنحهم الله فقط بضعة ارغفة خبز. اما الولد الثاني فقد طلب ان يعطيهم الله وجبة كاملة. وقد جعلت هذه الطلبات البنت الثالثة تثور غضبا وكان اسمها (ﻻرا) فهي لم تطلب خبزا وﻻ طعاما بل طلبت مؤنة تكفيهم العام كله. كان الوقت ظهرا. وانتظروا حتى العصر ولم ياتي الطعام. اما ﻻرا فلم تبال بهذا بل طلبت من الجدة ان تشحذ السكين ، وبالرغم ان الطعام لم ياتي بعد فقد شحذت الجدة السكين. وانتظروا الى المساء والطعام لم ياتي. حان وقت النوم، عندئذ سمعوا طرقا على الباب ولما فتح الباب راوا رجلا ضخم الجثة يبدو عليه التعب وهو صديق قديم. فاعلمهم انه عند منتصف النهار شعر بضيق شديد وكان احدا جائعا يهمس في اذنه، وﻻبد من عمل شئ.
وقال:
“سوف ﻻ تحزرون ما الذي احضرته لكم”.
اما ﻻرا فقد حزرت وقالت:
“احضرت رغيفا”.
واستغرب الرجل لان الخبز كان ﻻ يوجد اﻻ بصعوبة في ذلك الجزء من روسيا. ثم اخبروه بالقصة ففهم”.
ولما انهت اﻻم القصة فهم ايمن ايضا. وادرك لماذا طلبت الجدة طعاما في الصلاة. وقالت ان الله رحيم جواد وهو يريدنا ان نثق فيه. فاذا كنا نطلب فتات سنحصل فقط على فتات. اما اذا سالنا لفة كاملة من الخبز فسوف ننالها. واذا سالنا مزيدا من الطعام اعطانا.

0

امجد عازف الكمان


يعزز معظم اﻻباء واﻻمهات الرجاء بان اوﻻدهم سيصبحون بطريقة او باخرى ناجحين ومرموقين. ولم يكن والدا امجد يختلفان عن باقي اﻻباء واﻻمهات على هذا الصعيد حتى وان كانت احلامهما عما يتوقعانه لطفلهما تبدو بعيدة المنال. ومع ذلك فهما ﻻ يقصران بل يبذلان كل ما يستطيعان لتحقيقها. لم يكن عملهما سهلا. ليس ﻻن امجد كان غبيا، بل ﻻنه ﻻ يستطيع التركيز على شئ واحد في وقت واحد. ولهذا السبب وجد المعلمون المسؤلون عن تربيته صعوبة بالغة في ايصال المعلومات اليه لكي ينمو بطريقة سويّة.
انحدر امجد من عائلة كان افرادها يجيدون الموسيقى فيما عداه هو. فقد اشتهر والده في استخدام “الترومبيتة” وكان هو العازف اﻻول بفرقة العزف بالمدينة. اما شقيقة امجد الكبرى وتدعى سلمى فقد اجادت العزف على البيانو، كما كانت تجيد الغناء مع ان والدته لم تجد اللعب على اية الة موسيقية، اﻻ انها ابدت اهتماما كبيرا بالتدريبات الموسيقية ﻻفراد العائلة وساعدتهم بتقليب صفحات النوتة الموسيقية لزوجها او ابنتها اثناء العزف.
اما امجد فكان هو العنصر الشاذ بينهم فلم يكن يشترك في اي نشاط سوى جلوسه للاستماع الى ما يعزفه غيره. وقد قرر المسؤلون عنه تطوير اية موهبة موسيقية عتده كي يجيد العزف ربما على الة اخرى غير الة الجيتار التي كان يحبها. وقد اختار والده له الكمان ﻻن نغماتها تساير البيانو والترومبيتة. ولم يكن اﻻمر صعبا ان يتعلم العزف عليها خاصة وانه كان قد وصل الى سن السابعة من عمره.
وهكذا اشترى والده له الكمان المطلوب، ووجد له معلمة تعلمه العزف عليها كانت تسكن بالقرب منهم. كانت المعلمة تدعى اﻻنسة “مواهب” المتخصصة في تعليم العزف على الكمان وغيرها من اﻻﻻت الوترية. وهكذا عملت تلك المعلمة على تدريب العازف الصغير على اصعب الة موسسيقية كي تنبعث من امجد الصغيرة انغاما شجية كتلك التي كانت تنبعث من اشهر الموسيقيين العالميين من امثال باجانيني وكرايزلر وسواهما. ولم تكن المعلمة تدرك صعوبة العمل الذي اقدمت عليه، ﻻ بل استحالته.
وبعد ان قدمت له ثلاثة او اربعة دروس يائسة وغير مثمرة، فقدت اﻻنسة مواهب كل امل. وتوجهت الى والدي الطفل واقترحت عليهما ان يستثمرا نقودهما في شئ نافع عوض تبذيرها على تعليم امجد الموسيقى. وقالت لهما: “ان ابنكما يوجه اهتمامه الى اﻻشياء الموجودة بالغرفة اكثر من اﻻنتباه الى العزف الجيد على الكمان”.
ولكن والدا امجدا لم يكونا لييأسا ويستسلما بسهولة بخاصة وانهما عزما على تعليم امجد العزف. فارسلاه الى “مدرسة داخلية” حيث سلماه الى رجل اشتهر بصرامته في التعليم، واوكلا اليه المامورية التي فشلت فيها اﻻنسة مواهب. ورغم كل المظاهر التي تدل على عدم جدوى تعليم الفتى، استطاع قائد الفرقة الموسيقية هناك ان يحظى ببعض النجاح في مهمته علما بان امجد لم يكن يتدرب على دروسه بنفسه في اوقات الفراغ اﻻ قليلا جدا.
اعيد امجد الى والديه، فوضعه والده في غرفة خاصة بالمنزل كي يتدرب على الكمان وكانت غرفته تبعد بعض الشئ عن غرف افراد اﻻسرة الباقين ﻻن الضوضاء التي كان يحدثها في العزف كانت اكثر مما يستطيعون احتماله. وكان امجد دائما يحاول التهرب من التمرين على الكمان فكان يستنبط الحيل لهذا الغرض. فاحيانا كان يقطع احد اﻻوتار.. ولكن طرق الهرب هذه كانت قصيرة اﻻمد ﻻن والده احضر له الكثير من اﻻوتار ليركبها له كلما انقطع وتر.
ورغم كل هذه المجهودات فقد كان امجد يضيع وقته وﻻ يتقدم اﻻ ببطء. وفي حفلة موسيقية عيّن امجد ليعزف مع الباقين، وكان عليه ان يعزف بمفرده اخر قطعة موسيقية. كان عمره اﻻن قد وصل الى الثامنة ولسوء الحظ ان عدد اﻻنغام التي استطاع ان يعزفها لم تزداد مع السنين. ولكنه اصبح عضوا في فرقة القرية الموسيقية.
كان بامكان امجد ان يصبح عازفا ماهرا لو انه بذل الجهد. وكم اسف امجد عندما كبر انه لم يستغل الفرص التي وفرها له والداه لتعليم الموسيقى وهي هواية اقرب الى الحرفة. وكثيرا ما كان يردد لنفسه الكلمات “ان وصول العظماء الى قمم النجاح لم ياتي بمعجزة حملتهم على جناح النسيم ولكنهم كانوا يجدّون في التسلق اليها في الوقت الذي كان غيرهم يغط في سبات عميق”. وادرك امجد بعد فوات اﻻوان انها كلمات صادقة.

0

التضحية

اليوم هو يوم اﻻربعاء وهو لم يختلف عن سواه. نهض صاحبنا من النوم، وذهب مسرعا الى المطار حيث استقل طائرة “فلوريدا”. فشلت الطائرة في اﻻقلاع وبدﻻ من ذلك اتجهت الى اﻻمام قافزة فوق الجسر الموجود فوق “باتوماك”. استقرت اخيرا في نهر باتوماك المتجمد. وهناك تفككت الى قطع صغيرة متناثرة.
بعض الركاب ماتوا فورا. وبعضهم مات غرقا في المياه. اما صاحبنا فقد وجد نفسه يصارع الامواج الى ان تمكن من التشبث بذيل الطائرة الغارقة.
وبدات عملية اﻻنقاذ فورا. وقد تمكن “ليني شوتنيك” وهو موظف حكومي من المخاطرة بحياته بان قفز الى الماء وانقذ الكثيرين بجرهم الى الشاطئ.
وبعد قليل قدم “دون اشر” وهو من الشرطة وقد حضر مع طوافته (هليكوبتر) وفريقه وبداوا فورا بانتشال الغرقى. خمس مرات كان رجال اﻻنقاذ يدلون لصاحبنا حبل النجاة ولكنه كان يعطيه لسواه فينتشلونه ويبقى هو. اخيرا تم انتشال جميع الباقين وبقى هو فقط. وعاد رجال اﻻنقاذ للمرة السادسة يدلون الحبل فلم يعثروا للرجل على اثر. لقد ابتلعته المياه المتجمدة فاختفى مرة والى اﻻبد.
اي بطل هو هذا! لقد ضحى بنفسه ﻻنقاذ سواه. كان عمله حافزا للكثيرين للتضحية. في الخارج كان انسانا عاديا، اما في الداخل فكانت تربض البطولة الحقيقية والمثل العليا فيه، فلا نحكم على الناس من مظهرهم بل من مخبرهم.

0

صباح وسمك القرش

اية متعة هي هذه! هذا ما فكرت به صباح في ذلك النهار المشرق قرب البحر بهوائه العليل والنسيم المنعش والمياه الدافئة. واي شئ اجمل من ان اقضي نهار عطلة واسترخاء بقرب البحر.

ذهبت صباح مع والديها الى الساحل لقضاء عطلة نهاية اﻻسبوع. وفي الحقيقة كانت صباح تحب تلك العطلات .

قضت صباح فترة من الوقت في اللعب بالرمل تبني منه قصورا وهي ترقب بين الحين واﻻخر البحر بامواجه المزبدة. اﻻ انها ارادت تبديل اللعبة بشئ اخر. واﻻن حانت فرصتها لانزال قدميها في ماء البحر.

اخيرا تذكرت. كان والدها قد اشترى لها عوامة وقال انه بامكانها استعمالها اذا ما ذهبوا الى البحر.

وسرعان ما ركضت الى ابيها وطلبت منه العوامة.

فسلمها لها ابوها وهو يقول : حاذري من ان تبتعدي كثيرا حيث اﻻمواج القوية.

قالت: ﻻ توجد امواج تدعو الى الخوف يا ابي. والمياه هنا بقرب الشاطئ غير عميقة وﻻ تصلح للعوم بالعوامة.

اجاب: ﻻ باس ان تبتعدي قليلا . ولكن ظلي بالقرب منا على اية حال. وﻻ تغيبي عن اﻻنظار.

فانطلقت صباح الى البحر وهي تراقب والدها يستانف قراءة احد كتبه. وفيما ادخلت راسها من فتحة العوامة وادخلت بعد ذلك يديها حتى سقطت عبر خصرها الى اﻻرض. واعتقدت ان العوامة كبيرة بالنسبة لها. لذلك فكرت في بادئ اﻻمر ان تركض الى والدها وتطلب منه ان يتدبر اﻻمر. لكنها توقفت وقالت لنفسها: ﻻ يهم! لن ازعج ابي. ساستخدمها على اية حال.

وحملت العوامة واتجهت الى البحر. ثم سنحت لها فكرة فقالت: ساجلس في العوامة بحيث اتمكن من مشاهدة كل ما حولي.

وما هي اﻻ لحظات حتى كانت مستعدة لركوب اﻻمواج دون مباﻻة وكانت قدماها تتراقصان عبر المياه. اما ظهرها فقد استند على الحافة اﻻخري من العوامة. وكانت تلعب بيديها في الماء من حولها.

وفيما عامت العوامة فوق اﻻمواج كانت صباح تنظر حولها وهي مبتهجة مسرورة قائلة: ما اجمل هذا فكانني جالسة على قمة الدنيا“.

وقد حملته العوامة الى الجهة اﻻخرى البعيدة وكانت تشعر لدى انحدارها من قمة كل موجة وكانها تنحدر من قمة جبل الى واد سحيق. وقد كررت محاوﻻت اﻻرتفاع الى قمة الموجة ثم اﻻنحدار. كما ﻻحظت نوارس البحر تطير من حولها وكانها تشاركها اللعب. وقالت في نفسها :

ما اروع هذا! انها متعة حقيقية! اتمنى ان احصل على مثل تلك العطلة كل يوم من ايام حياتي!”.

واستمرت صباح تستمتع بوقتها لدرجة انها نسيت تحذير والدها لها باﻻبتعاد.

وبعد قليل اعتدلت في جلستها ونظرت: ما هذا الشئ من حولها الذي يظهر مرارا وتكرارا. وفيما ارتفعت موجة اخرى القت نظرة حولها وتساءلت: اين الشاطئ ؟ اين والدها؟ لقد ابتعدت كثيرا داخل البحر.. وثوان معدودة وقد ظهرت اﻻشياء التي راتها قبلا تاخذ في الظهور ثانية. وصرخت باعلى طبقة صوت: ابي! انقذني! وعلت ان اسماك القرش المتوحشة تطاردها. وها هي تشاهد زعانفها. وتصرخ مجددا الى ابيها لكي يسرع لنجدتها، ولكنه ﻻ يسمعها. ولوّحت بيديها عسى ان يراها والدها ولكن دون جدوى.

وتساءلت ماذا يفترض منها ان تفعل وبدات بالبكاء. ونظرت حولها مرة اخرى فشاهدت نفسها محاطة باسماك القرش ينتظرون الفرصة لمهاجمتها.

وصرخت مرة اخري: “ابي”. “النجدة”. لكنها تذكرت ايضا انها يجب ان تكون شجاعة رابطة الجاش وتطلب العون من الله. اغمضت عينيها وصلت: “يا الله ساعدني للرجوع الى الشاطئ. احفظني سالمة وابعد عني اسماك القرش المفترسة – امين”.

ولما فتحت عينيها وجدت ان اسماك القرش ﻻ زالت حولها وبدات بالعد، فوجدتهم خمسة. اﻻ انها لم تشعر بالخوف ﻻنها امنت ان الله كان يحفظها. ثم سمعت صوت على مقربة. كان ذلك قارب انقاذ. فلقد كان في المنطقة وشاهدها تعوم بمفردها فاقترب لنجدتها. وفيما اقترب القارب كانت عدة اسماك تحوم حولها وقد احاطت بها كالدائرة. انه مشهد مفزع بلا شك.

وصاح فيها الرجلان ان تبقى هادئة واطاعت صباح حتى اقتربات منها تماما. ثم امسك بها احد الرجلين وادخلها الى القارب.

ومن تعتقدون من كان هذا الرجل؟ كان والدها وقد احس بغياب ابنته فهب لنجدتها.

0

فلسفة العصا

مقدمة:

هل استخدام العصا في التأديب يتفق مع الحق الكتابي؟ دعونا نناقش هذا ﻻمر من خلال ما تعلمنا اياه كلمة الله. هناك فكرة ناقصة تسللت الى افكار البعض. ان الله محبة ولذا فهو لا يؤدب احدا.. يعاملنا برفق ويشفق علينا في خطايانا. هذه نصف الحقيقة. لكن لطف الله يمتزج بصرامته. دعونا نذكر امثلة لله وهو يعاقب اولاده:

الحقيقة ان الله محبة لذلك فهو يؤدب من يحبه الرب يؤدبه“(عب12).. دققوا معي في العدد الكتابي. انه عكس ما فكر به. “انه يؤدبنا للمنفعة لكي نشترك في قداسته“. ما ابلغ هذا التعبير!

تحكي قصة عن ولد سيق للعدالة وحكم عليه بعقوبة مشددة.. وحينما اقتربت منه امه ، تظاهر انه يريد ان يقبّلها.. ولكنه فعل امرا وحشيا، اذ قضم اذنها وهو يقول : ليتك ادبتني!

الاحداث لا يميزون واما اطفالكم.. الذين لا يعرفون الخير والشر“(تث1: 39). لكن لدى بلوغهم سن التمييز تتحول سلوكيات خاطئة مارسوها الى خطية محققة. ومع انهم الان لا يؤاخذون، الا انه سيحين الوقت الذي تصحو فيه ضمائرهم – من خلال تطور الفهمويبدأون في القاء اللوم على اباء لم يؤدبوهم.

يجب ان نعرف ان العقاب والتأديب نقيضين. العقاب يدفعه الغضب ولكن التأديب يدفعه الحب. ولدك روح تسكن جسدا، والنزعات المعطاة من الله لاشباع الرغبات الجسدية تتسبب في وقوعه في الشهوات. ان النزعة ذاتها ليست خطية فشهوة الجسد امر طبيعي (تث12: 15). لكن الخطر يكمن حين تتطور  الى شر الشهوة اذا حبلت تلد خطية “(يع1: 14).

التأديب الجسدي يزيل من ضمير الفتى الشقي الاحساس بالذنب. لان ضميره ذاته يطالبه بقبول العقاب. اغلبية المشاكل النفسية اصلها الذنب. حينما يحكم الشخص على نفسه انه يستحق اللوم.

فلسفة العصا:

ان نمو الطفل تحت رعاية الوالدين هو وقت يقضيه في ورشة الله الاخلاقية التي تؤهله للمواطنة السماوية. ومع تطور الطفل، يجب على الوالدين ان يجسّدوا بدقة الحكومة الاخلاقية لالهنا القدوس. والعصا هي وسيلة الوالدين الرئيسية الملموسة لجعل الطفل يفهم حكم الله وفي النهاية نعمته الفياضة.

بالنسبة للطفل، الاب والام يمثلان حماة القانون المدافعون عن الحقيقة ومنفذو الثواب والعقاب. الوالدان هما نافذة يحصل من خلالها الطفل على انطباعاته الاولى عن المبادئ الاساسية. وباستعمال العصا يفهمون مسؤليتهم امام الله. ما لم يتم التعامل مع التعديات وخسة النفس كما يتعامل الله مع الخطية فان نظرة الطفل للعالم ستكون خاطئة.

في الجيش يستعملون اعيرة نارية حقيقية في تدريب الجنود على تجنب نيران العدو. وبالقياس فان استبدال العصا بتهديدات خاوية يشبه استبدال الذخيرة الحية بالالعاب النارية. ان ذلك يهوى بمستوى التدريب ويودي بارواح الجنود ان عاجلا او اجلااذن استعمال العصا لا غنى عنه لتكوين نظرة متزنة للعالم.

بدء الحكمة مخافة الله“. الاستعمال الصحيح للعصا يعلّم الخوف الصحي. لا تقع ضحية للتفسير الحديث الذي يقرا كلمة الخوفعلى انها احترام“. لان يسوع قال اريكم ممن تخافون..”. لاحظ ان الكتاب المقدس يميز بين الاكرام والمحبة والخوف اكرموا الجميع. احبوا الاخوة. خافوا الله. اكرموا الملك“(1بط2: 17).

لاحظ ايضا ان خطية عالي الكاهن التي نال عقابا قاسيا هي انه لم يردع اولاده. وما معنى الردع؟ لقد ذكر الكتاب قبلا ان عالي وبخ اولاده.. اذن الردع يعني العقاب وتوقيع الجزاء. لكن هل الجزاء يكون من خلال كلمات قاسية. ﻻحظ ما يعلمنا اياه الحكيم “الانتهار يؤثر في الحكيم اكثر من مئة جلدة على ظهر الجهال”(ام–). اذن هناك نوعية ﻻ تستوعب العقاب اﻻ من خلال عقاب جسدي.

عن كتاب:

الطريقة المثلى لتنشئة الطفل، مايكل وديبي بيرل

0

اغنية اطفال : احسن حاجة تعلم ضبط النفس

موضوعات ذات صلة:

الشجار عند الاطفال